هيئة علماء المسلمين في العراق

في رابع انتخابات بعد الاحتلال .. برامج المرشحين لا تحمل أي تفاؤل بالمستقبل
في رابع انتخابات بعد الاحتلال .. برامج المرشحين لا تحمل أي تفاؤل بالمستقبل في رابع انتخابات بعد الاحتلال .. برامج المرشحين لا تحمل أي تفاؤل بالمستقبل

في رابع انتخابات بعد الاحتلال .. برامج المرشحين لا تحمل أي تفاؤل بالمستقبل

لم تعد سيرة الانتخابات التي بدأت بعد الاحتلال الغاشم من الحكايات الممتعة والمُجدية لدى العراقيين الذين سئموا تزوير نتائجها المعروفة سلفا، وباتت هذه الانتخابات مسرحية هزيلة بعد ان يئس الجميع من حدوث اي تغيير حقيقي في ظل  نظام المحاصصة المقيت الذي يضمن فوز الفاسدين.


وها هي صور المرشحين باتت تُمزق وتحرق وتسرق وسط عجز الشرطة الحكومية التام عن ضبط الناقمين على المرشحين الفاسدين، بعد ان تنصل معظم الفائزين خلال الدورات الانتخابية السابقة عن وعودهم الزائفة في تحقيق حياة كريمة للناخب.


وفي هذا السياق، أكدت منظمة معنية بشؤون الانتخابات وجود نحو ثلاثة ملايين يافطة وصورة وبوستر في عموم العراق، اي بمعدل (300) لكل مرشح من المرشحين للانتخابات البالغ عددهم سبعة آلاف .. مشيرة الى ان الامر لم يتوقف عند تمزيق الصور فحسب بل شملت كتابة عبارات تهاجم المرشحين مثل (شعاراتكم اليوم نفس شعاراتكم قبل 10 سنوات)، و(كذابون لا تصدقوا بهم)، و(العراق بخير اذا ترحلون)، و(لو كان البرلماني بلا مرتب لما رشحتم).


واوضحت الانباء الصحفية ان احدى حالات تمزيق صور المرشحين كانت لشخص في الثلاثينيات من العمر يسكن مدينة (الصدر) شرقي العاصمة بغداد، حيث أكد إنه مزّق ثلاث صور مرّ بجوارها بالصدفة حتى لا ينخدع الناس بالمرشحين الجُدد .. مشيرا الى انه لم يتزوج حتى الان ولم يعثر على عمل، ويسكن مع (12) شخصا من افراد اسرته في منزل لا تتجاوز مساحته الـ(50) مترا مربعا.


وبعيدا عن صور المرشحين وبرامجهم الانتخابية الفاشلة، يتساءل العراقيون عن مصير الوعود التي قطعها اعضاء مجلس النواب خلال الدورات السابقة، والمتعلقة بابسط مقومات الحياة كتوفير الكهرباء واصلاح شباكات المياه والطرق، واختفاء مفردات البطاقة التموينية التي كانت ممتازة جدا قبل ابتلاء العراق الجريح بالاحتلال الغاشم وحكوماته المتعاقبة بالرغم ظروف الحصار الظالم وشحة التخصيصات المالية، فضلا عن آفة الفساد التي طالت عقود التجهيز وسرقة الاموال المخصصة للبطاقة.


وفي نظرة سريعة الى الشعارات الواهية التي يطلقها المرشحون للانتخابات المقرر اجراؤها يوم السبت المقبل يلاحظ المراقبون للشأن العراقي ان معظمهم يتكلمون عن عملية الاصلاح ومحاربة الفساد، في الوقت الذي لا زالت فيه الاحزاب والكتل التي ينتمون اليها تغض الطرف عن حيتان الفساد الذين يصولون ويجولون في الوزارات والموسسات والدوائر الحكومية دون رقيب او محاسبة.


ان الافضع من ذلك كله هو ترشيح الفاسدين الذين هربوا الى خارج العراق، ومسرحيات شمولهم بالعفو العام، وعودتهم مرة أخرى للمشاركة في العملية السياسة الحالية بهدف استكمال مشروع الفساد وسرقة اموال الشعب المظلوم الذي يكابد شظف العيش ويواجه المآسي والويلات نتيجة السياسات الفلشلة التي تنتهجها حكومات الاحتلال منذ عام 2003.


واذا كان لدى البعض بصيص أمل لتغيير الوجوه الفاسدة خلال الدورة الانتخابية المقبلة، فإن هذا التفاؤل سيصطدم بقانون (سانت ليغو) الذي يعتمد احتساب اصوات الناخبين بطريقة تضمن بقاء الكتل الكبيرة حتى لو لم يحصد مرشحوها الاصوات الحقيقية، كما حصل في الدورات السابقة.


وفيما يتعلق بالمواطنين النازحين والمهجرين الذين مازالوا خارج مناطقهم والبالغ عددهم أكثر من ملوني شخص، لم يكن لهم نصيب في هذه الانتخابات سوى دعايات المرشحين التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولن تضع حدا لمعاناتهم المتواصلة او تنقذهم من الازمات التي تعصف بهم منذ سنوات في ظل عدم اكتراث الحكومة الحالية لهذه المعاناة.


وازاء ما تقدم، فان المواطن العراقي ما زال يترقب بقلق مرور الساعات الاخيرة التي تسبق بدء عملية التصويت في الانتخابات الرابعة بعد الاحتلال السافر، وهو يحمل العديد من التساؤلات ابرزها هل ستتغير سياسة الحكومة المقبلة عن سابقاتها وتولي اهتماما حقيقيا لما يعانيه هذا الشعب الصابر الصامد، وهل يعمل المسؤولون في الحكومة الجديدة على تحسين الاوضاع الامنية والاقتصادية المتردية التي يشهدها هذا البلد الجريح منذ (15) عاما؟؟، الا ان كل المؤشرات والمعطيات تؤكد ان هذه الاوضاع لن تتغير نحو الاحسن ما دامت الاحزاب والكتل المشاركة في الانتخابات المقبلة هي ذاتها التي كانت وما زالت تتصدر المشهد العراقي، ولن يبقى أمام المواطن العراقي من سبيل سوى التمسك بحبل الايمان والتضرع الى الله تعالى بان ينتقم من الطغاة والمتجبرين الذين يعيثون في الارض فسادا.


   الهيئة نت    


س


أضف تعليق