هيئة علماء المسلمين في العراق

مجلس الخميس الثقافي يشهد محاضرة عن حقيقة (إنجاز مهمة أمريكا) في العراق وتداعيات احتلاله
مجلس الخميس الثقافي يشهد محاضرة عن حقيقة (إنجاز مهمة أمريكا) في العراق وتداعيات احتلاله مجلس الخميس الثقافي يشهد محاضرة عن حقيقة (إنجاز مهمة أمريكا) في العراق وتداعيات احتلاله

مجلس الخميس الثقافي يشهد محاضرة عن حقيقة (إنجاز مهمة أمريكا) في العراق وتداعيات احتلاله


   الهيئة نت     ـ عمّان| استضاف الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور مثنى حارث الضاري؛ ضيوف مجلس الخميس الثقافي الذي شهد محاضرة بعنوان: (بعد 15 عامًا.. هل أنجزت أميركا المهمة في العراق؟) ألقاها الباحث والمحلل السياسي الأستاذ وليد الزبيدي.



واستهل الزبيدي محاضرته بالحديث عن أسس الموضوع التي تتمثل بما أطلقه الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش من تصريحات في الأول من شهر أيار/ مايو سنة 2003 بقوله: (المهمة أنجزت في العراق)، مدعيًا إعلان ما أسماه (الانتصار الكبير).


وأشار الأستاذ وليد الزبيدي إلى أن ما قاله بوش في ذلك الحين لم يجد اعتراضًا من قبل المفكرين والاستراتيجيين والسياسيين؛ وإنما رأوا فيه دقة وواقعية سياسية عميقة، بكونه يمثل خلاصة حرب الأسابيع الثلاثة التي تمكنت خلالها القوات الأميركية والبريطانية من اسقاط الحكم في العراق والسيطرة على هذا البلد بمساحته الواسعة البالغة (444) ألف كيلومتر مربع.


وبيّن الزبيدي أن هؤلاء انطلقوا في قبولهم لما أعلنه الرئيس الأميركي الأسبق، وعدم التحذير من عواقب ذلك وتداعيات قد يشهدها العراق؛ من عاملين رئيسيين، أحدهما: أن العراق تم انهاكه على مدى ما يقرب من أربعة عشر عامًا من الحصار القاسي، وأن حجم المعاناة الكبير ولّد قناعة بأنه ليس ثمة خيار أمام العراقيين إلا قبول بما يُسمّى الواقع الجديد؛ والآخر: أن القوة العسكرية الأميركية الهائلة تفرض حالة من اليأس الكبير والقنوط على كل من يفكر بالتحرك ضد هذه القوات في العراق، وهي مما تم إبطاله لاحقًا بفعل المقاومة ومشروعها التحرري.


واستعرضت المحاضرة مآلات العراق بعد خمسة عشر عامًا على إعلان الرئيس الأميركي عن إنجاز المهمة؛ إذ تبدو الصورة مختلفة تمامًا عن تلك التي فرح بها بوش الابن، وهي مما أكدها (جون ماكين) أثناء حملة الانتخابات الرئاسيةالأميركية في 2008؛ الذي صرّح بأنه في حال انتخابه لن يعلن أبدًا أن المهمة في العراق قد أُنجزت كما فعل جورج بوش الذي وصفت إدارته بأنها أخطأت التعامل مع الوضع في مراحله المبكرة، حيث كانت تصف المقاتلين المناهضين لها هناك بأنهم يائسون وفي النزع الأخير، بينما هم على النقيض من ذلك.


واستشهد الأستاذ وليد الزبيدي في المحاضرة بشهادات أخرى لشخصيات ووسائل إعلام أمريكية شددت على أن مهمة الولايات المتحدة لم تنتهِ إلى ما ادعاه بوش بالإنجاز؛ لاسيما مع حقيقة الهزيمة التي لحقت برجاله وعدم صحة التقارير الاستخباراتية بشأن وجود أسلحة دمار شامل فى العراق، والتى كانت بمثابة ستار حاول من خلاله إيجاد مبرر للاحتلال، فضلًا عمّا أقرت به وكالة المخابرات المركزية الأميركية (C.I.A)، قبل بضعة أيام من أن الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 لم يكن شرعيًا، ولم تكن له مبررات مقبولة، بموجب وثيقة صدرت أواخر شهر نيسان المنصرم، اعترفت بأن مبررات غزو العراق كانت مفبركة تمامًا وقيمتها تساوي صفرًا.


ومضى الزبيدي قائلاً: إن التعرف على حجم الإنجاز الأميركي في العراق لا يقتصر على المنجز العسكري في أسابيع الحرب الثلاثة الأولى، التي يعترف الجميع بأن القوات الأميركية والبريطانية فاجأت الكثير من المراقبين بسرعة وصولها إلى بغداد ودخولها المطار في العاصمة خلال أسبوعين تقريبًا من بدء الحرب ، بل إن العبرة في المرحلة اللاحقة التي تلت النصر العسكري ، التي يجب التوقف عندها وتأملها بعين فاحصة، خاصة وأن الرد العراقي على الغزو الأميركي جاء بسرعة البرق حينما شرعت المقاومة العراقية في هجماتها المميتة على القوات الأميركية والبريطانية منذ الساعات الاولى من تاريخ الاحتلال.


واهتمت المحاضرة بإيراد وقائع ومشاهد موثقة ومؤرخة تتعلق بالموضوع، منها ما يؤكد أن المهمة لم تنجز، كما ادعاه بوش الذي عندما أصبح خطابه جاهزًا في نهاية يوم الثلاثين من نيسان/ أبريل 2003، كان عدد القتلى من القوات الأميركية قد وصل حسب بيانات الجيش إلى اثنين وعشرين قتيلًا وأعداد كبيرة من الجرحى، في غضون عشرين يوم فقط، وهي أرقام ليست بخافية على الجالسين في البيت الأبيض، لأن قواتهم اعترفت بها ونشرتها، ولفت المحاضر في هذا السياق إلى أن الاستشهاد بهذه الوقائع هو بالاعتماد على مصادر أميركية فقط ، في حين تتوافر قصص ووقائع نقلا عن مصادر وشهود عيان في بغداد، تؤكد  أن العديد من الهجمات والقتلى قد حصلت في تلك المدة ولم تذكرها البيانات الأميركية ، كما حصل على نطاق واسع جدًا في الأشهر والسنوات اللاحقة من عمر الاحتلال وفي صفحات المقاومة في العراق.


وفي إطار الموضوع ذاته بيّن الأستاذ وليد الزبيدي أنه على الرغم من حجم التضليل الإعلامي الهائل الذي عمل في خدمة المشروع الأميركي وما يزال ، وبالمقابل حجم العداء والتشويه الواسع والهائل الذي تعرضت وما زالت تتعرض له المقاومة العراقية والعناوين المناهضة للاحتلال الأميركي ، إلا أننا نستطيع القول وبكل فخر ، أن حجم النصر العراقي على أيدي المقاومين قد حقق أهدافه أولاً ، وأرغم غالبية الجهات والدول والأطراف على الإقرار علنًا أو ضمنًا بالهزيمة الأميركية، مؤكدًا نجاح فلسفة المقاومة العراقية التي تقوم في أحد جوانبها على إعطاء درس للدولة (العظمى) ومنعها من تكرار تجربة العراق.


وعرضت المحاضرة جانبًا تحليليًا في مراجعة ما كان يدور من قناعات وتصورات وتخيلات في عقول القادة الأميركيين في ذلك الوقت، الأمر الذي يُعطي تصورًا عن المسارات التي اعتمدوها والنتائج التي جنوها في نهاية المطاف؛ إذ تحول مشروع غزو العراق من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وباسناد ودعم أربعة وثلاثين دولة في العالم إلى كابوس يقض مضاجع مئات الاف العوائل الأميركية، التي يدفع أولادها مضاعفات ما بعد الصدمة بسبب تعرضهم لهجمات المقاومين في العراق، وإلى ارتباك كبير في الاقتصاد العالمي، وإلى سيول من دماء العراقيين، وفوضى وخراب في الكثير من الدول وملايين المهجرين والمشردين والنازحين.


وفي الفصل الأخير من المحاضرة جرت مداخلات وأسئلة أدلى بها الحاضرون الذين تفاعلوا مع الموضوع المطروح وأسهموا في طرح مزيد من الإضافات والإيضاحات في الجوانب السياسية والإنسانية المتعلقة بالعراق وهو في ظل الاحتلال.


   الهيئة نت    


ج


 




أضف تعليق