هيئة علماء المسلمين في العراق

انتخابات .. إعادة تغليف البضاعة القديمة! ... طلعت رميح
انتخابات .. إعادة تغليف البضاعة القديمة! ... طلعت رميح انتخابات .. إعادة تغليف البضاعة القديمة! ... طلعت رميح

انتخابات .. إعادة تغليف البضاعة القديمة! ... طلعت رميح

لا شك أن الانتخابات العراقية، تشكل فرصة مواتية لصناعة يافطات وإعلانات الدعاية للمرشحين والقوائم، وللمطابع لكي تعمل بأقصى طاقة، ولإعلانات التلفزيون التي يتراوح دورها بين تقديم الخدمة الإعلانية وإيصال الدعم المالي للمحطات لضمان استمرار الولاء.


والحديث كثير ومتعدد عن أعمال شراء للبطاقات الانتخابية وعن سوق ومكاسب لسماسرة بيع وشراء الأصوات، أما الشعارات والوعود التي تملأ لافتات الشوارع، فأدوات النظافة – إن وجدت – تستعد لكنسها بعد انتهاء عمليات التصويت، وإن كانت رياح وعواصف الأيام الحالية ترى أنها الأولى بتغطيتها بالأتربة أو تمزيقها، وكأن الطبيعة ترى زيفها، وتعلن موقفا مساندا لشعب العراق في مواجهتها.


ومن يتابع الكتاب والمحللين، فلا يجد لدى أي منهم، إلا متابعة مكررة لحالة الانتخابات الماضية وتشديدا على أن لا شيء تغير بين الانتخابات الحالية والسابقة، لا على صعيد الشعارات ولا على صعيد المرشحين – إلا قليلا لسد فراغات من غابوا عن الحضور أو من احترقت أوراقهم - كما يتحدث كثرة منهم بأن القادم لا يختلف عن القائم ولن يكون أفضل منه – أو هو أسوأ - وأن لا جديد حتى على صعيد لعبة الاتهامات الإيرانية - الأمريكية، بالتدخل في الانتخابات، وآخرها تصريحات وزير الدفاع الأمريكي الذي قال إن إيران تتلاعب بالانتخابات العراقية، وإنها تحاول التأثير باستخدام المال في الانتخابات للتأثير على المرشحين والأصوات.


إذ يرى كثيرون أنها تصريحات رجع صدى لتصريحات إيرانية عن التلاعب الأمريكي بالانتخابات، وهو ما دفع البعض للقول بأن العراق يشهد مجددا لعبة إعادة الاعتبار لعلاقات سبق نسجها بين محتلي العراق.


وفي ذلك، لعل أفضل ما قيل بهذا الصدد، ما ورد من قول في دراسة نشرها موقع معهد واشنطن للشرق الأدنى في 20-4-2018م، تحت عنوان وهم تخطي الطائفية (في الانتخابات)، إذ قال كاتب الدراسة "إن وجود الروابط بين الفصائل الشيعية  وإيران، لم يمنع من بناء علاقات مع الحكومة الأمريكية، وبالمثل لم تصبح الشخصيات والمجموعات الشيعية العراقية القريبة من أجندة الولايات المتحدة عدوا لطهران في العراق".  


وواقع الحال أن لا جديد في الانتخابات الجارية في العراق، سوى أن القديم يجري تلميعه وإعادة تقديمه في أكياس جديدة جرى تغليفها وكتابة شعارات ورسم علامات أخرى عليها، فإذا بدأت القصة سابقا بحزب الدعوة والمجلس الأعلى، فقد جرى إعادة بيع نفس البضاعة تحت أسماء دولة القانون والنصر والفتح وسائرون والحكمة – وفي القلب منها جميعا الميلشيات - ورسمت على الأكياس الجديدة علامات وكتبت شعارات.


وهكذا بعد فتح الصناديق ومراجعة البضاعة بعد انتهاء العد والفرز سيجد الجمهور العراقي أن ما بيده هو نفس البضاعة القديمة وربما يجد نفس والعلامات والشعارات القديمة ما تزال بأكياسها القديمة إذ لم يجر الاهتمام إلا بتغيير الأكياس الخارجية.


أما لماذا الإجماع لدى الكتاب والمحللين الوطنيين على أن لا جديد – وطنيا - في الانتخابات، فذلك لأن مصلحة الشعب العراقي ليست واردة ولا موضع الاهتمام في كل ما جرى ويجري، وذلك شعور المواطنين العراقيين، الذين تحدثوا بهذا المعنى في المقابلات التي أجرتها أجهزة الإعلام حين كرروا أن النواب يحضرون لمناطقنا ويقدمون الوعود في أيام إجراء الانتخابات ثم لا نراهم من بعد وإن ذهبنا إليهم لا يقابلوننا أو يطردنا حراسهم.


وإن الفساد كما هو بل يزيد لسبب بسيط هو أن هؤلاء، هم الفسدة أنفسهم، وأن انهيار الخدمات مستمر وتدهور الأحوال المعيشية إذ الحرية هي لهؤلاء في الحصول على المكاسب بطرق غير مشروعة .. والقمع للشعب ... الخ.


بل يمكن القول بأن الانتخابات تحت الاحتلال هي دوما تعادي المصالح الوطنية للشعوب المحتلة، إذ هي عملية تستهدف إعادة وتكرار، لعبة الحصول على شرعية مزيفة لبقاء الاحتلال، بل هي عملية مبرمجة لإعادة ترتيب أوضاع وكلاء الاحتلال، وتبديل الصور والأسماء للإيهام بالتغيير، ليظل كل شيء كما هو عليه.


وبحكم الطبيعة الخاصة لاحتلال العراق، إذ يشهد العراق احتلالين أحدهما أمريكي والآخر إيراني، فلمثل تلك الانتخابات دور في إعادة تسكين أنصبة كلا المحتلين ومراجعة ما حقق كل منهما سواء مع الآخر أو على حسابه.


وهنا تأتى مخاطر تلك الانتخابات التي ستمكن من تسكين ميلشيات القتل الطائفي والتدمير للمدنية في مواقع السلطتين التشريعية والتنفيذية.


هي انتخابات إعادة تغليف البضاعة القديمة الفاسدة .. وإعادة عرضها في الأسواق.


خاص بموقع الهيئة (نت)


 


أضف تعليق