هيئة علماء المسلمين في العراق

في ذكرى الاحتلال .. نهب خيرات العراق كان الهدف الإستراتيجي للعدوان الغاشم
في ذكرى الاحتلال .. نهب خيرات العراق كان الهدف الإستراتيجي للعدوان الغاشم في ذكرى الاحتلال .. نهب خيرات العراق كان الهدف الإستراتيجي للعدوان الغاشم

في ذكرى الاحتلال .. نهب خيرات العراق كان الهدف الإستراتيجي للعدوان الغاشم

يعيد يوم التاسع عشر من آذار في كل عام، ذكرى الغزو والاحتلال السافر الذي قادته امريكا ضد بلاد الرافدين عام 2003، تحت مزاعم التهديد الخطير الذي يمثله هذا البلد على العالم، بعد أن أدعت امريكا وبريطانيا زورا وبهتانا امتلاك بغداد لأسلحة الدمار الشامل.


فعندما يستذكر العراقيون العدوان الهمجي الذي افضى الى الاحتلال الغاشم لبلدهم، تتجدد أمامهم مشاهد الدمار الهائل الذي تعرضت له البنية التحتية وطال جميع المجالات على امتداد مساحة العراق الجريح، حيث كان الغزو بداية لانطلاق المخطط الرامي الى تدمير كل شيء في العراق الذي ما زال شعبه المظلوم يعاني منذ (15) عاما من مشكلات ومآسي ابرزها انعدام الامن وتدهور الحياة المعيشية وتدني الخدمات الاساسية، اضافة الى آفة الفساد المستشرية التي اصبح العراق بسببها يتصدر بلدان العالم الأكثر فساداً.


لقد تكشفت للعالم أجمع الاسباب الحقيقية التي تقف وراء شن الحرب العبثية التي قادتها الادارة الامريكية برئاسة (بوش الصغير) وتابعتها بريطانيا في عهد (توني بلير) بعد ان اثبتت السنوات التي تلت الاحتلال خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل المزعومة، وفي طليعة تلك الأسباب واهمها تحمس الحكومتين الأمريكية والبريطانية الى وضع يديهما على ثروة العراق النفطية الهائلة.


وفي هذا السياق، كشفت التقارير التي كانت تتابع الاحداث في العرق عن كثب، النقاب عن تحريض العديد من مسؤولي شركات النفط الأمريكية الكبيرة، بينها مجموعة (هاليبيرتون) التي كان (ديك تشيني) نائب الرئيس الأمريكي آنذاك يتولى إدارتها حتى عام 2000، حيث اكدت تلك التقارير ان وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) منحت شركة (هاليبيرتون) في تشرين الاول عام 2003، عقدين: الأول بسبعة مليارات دولار بحجة إعادة تأهيل البنى التحتية النفطية العراقية وتزويد الوزارة بالمنتجات النفطية المكررة، والثاني بقيمة بثمانية مليارات (600) مليون دولار لتقديم الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.


واشارت التقارير الى ان وثائق سرية حكومية بريطانية أكدت وجود علاقة قوية بين شركات ومؤسسات نفطية وعملية غزو العراق .. موضحة  ان خطط استغلال الاحتياطي النفطي العراقي تمت مناقشتها قبل عام من الغزو بين مسؤولين حكوميين وكبريات الشركات العالمية، بينها شركات (شل، وبي بي، وبي جي).


وكان الدكتور (محمد مورو) قد كتب مقالا في صحيفة العرب الدولية نشرته في الخامس والعشرين من آب عام 2003 تحت عنوان (فضيحة القرن) قال فيه: "ان الفضيحة الجديدة التي تتجمع خيوطها لدى بعض رجال الكونغرس الأمريكي الذين أسموها بفضيحة القرن هي عملية تربح عدد من المسؤولين الأمريكيين من نهب وتهريب البترول العراقي التي قدِّرَت أرباحها بأربعة مليارات دولار".


واوضح (مورو) ان الوثائق التي تجمعت لدى عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي تؤكد ان كلا من (ديك تشيني) نائب الرئيس الأمريكي، و(دونالد رامسفيلد) وزير الحرب آنذاك، و(جورج بوش الأب) وغيرهم قاموا بتنظيم عملية سرقة ونهب منظمة لبترول العراق عن طريق شركاتهم العاملة في هذا المجال .. لافتا الانتباه الى ان (بول بريمر) الحاكم الأمريكي في العراق كان يشرف بنفسه على تلك الصفقات وإجراءات نقل البترول العراقي في سرِّية مطلقة، ما يؤكد ان الأهداف والمصالح الشـخصية كانت الدافع الوحيد وراء اتخاذ إدارة (بوش الصغير) قرار شن الحرب ضد العراق.


ولفت الكاتب الى ان تحالف النهب والسرقة المؤلف من الشخصيات المذكورة كان قد بدأَ فعلا بنهب وتهريب البترول بعد اليوم الثالث لاحتلال العاصمة بغداد، وإنَّ (ديك تشيني) كان قد أنهى ترتيبات السيطرة على البترول العراقي قبل بدء العدوان .. مشيرا الى ان ثلاث شركات أمريكية كانت تحتكر البترول العراقي وتقوم بنقله إلى مختلف دول العالم اضافة إلى أمريكا.


بدورهم، اكد مراقبون ان عملية نهب البترول العراقي كانت تقودها مجموعة (هاليبيرتون) التي تخضع لإشراف (تشيني) الذي دخل في إطار اِتحاد مع شركة جديدة أسَسَّها (جورج بوش الأب) أطلق عليها اسم الخدمات الأمريكية المتحدة للنفط  .. مشيرين الى ان هناك عمولات دُفِعَت لوزير الحرب  الامريكي (رامسفيلد) الذي يساهم بشكل كبير في شركة البترول الجديدة التي دخلت طرفاً في عملية النهب.


ومما تقدم يتوضح للقاصي والداني بان الأسـباب الحقيقية التي تقف وراء الغزو والاحتلال الانكلو ـ أمريكي للعراق تعود الى عوامل سياسية وثقافية واقتصادية وإستراتيجية، اضافة الى أسباب شخصية متعلقة بالفساد والمصالح الخاصة لكبار المسؤولين الأمريكيين، حيث خرجت تلك العوامل من مشكاة انعدام الضمير وتحقيق السـيطرة والنهب على حساب معاناة الشعوب المظلومة واستقرارها وأمنها.


وكالات +    الهيئة نت    


م


أضف تعليق