هيئة علماء المسلمين في العراق

الاحتلال الأمريكي للعراق .. مبررات زائفة ونتائج كارثية
الاحتلال الأمريكي للعراق .. مبررات زائفة ونتائج كارثية الاحتلال الأمريكي للعراق .. مبررات زائفة ونتائج كارثية

الاحتلال الأمريكي للعراق .. مبررات زائفة ونتائج كارثية

قبل خمسة عشر عاما وتحديدا في صبيحة العشرين من آذار عام 2003 استيقظ العراقيون على دوي الانفجارات القوية والقصف الجوي الاجرامي الذي نفذته طائرات المحتلين الغزاة الذين قادتهم زعيمة الشر أمريكا ودنسوا أرض العراق الطاهرة بتواطيء وتعاون من ادلاء الخيانة وشذاذ لآفاق، حيث استباحت قوات الاحتلال أرض الرافدين وعاثت فيها فسادا، فقتلت آلاف العراقيين الابرياء ودمرت البنية التحتية واجهزت على كل ما يمثل حضارة هذا البلد العريق.


ففي الساعة الخامسة والنصف من فجر ذلك اليوم المشؤوم سُمع دوي الانفجارات التي هزت العاصمة بغداد، وبعد (45) دقيقة أعلن الرئيس الأمريكي الاسبق (بوش الصغير) انه اصدر اوامره بتوجية ما سماها (ضربة الفرصة)، وفي اليوم ذاته إجتاحت جيوش أكثر من (32) دولة بقيادة الادارة الامريكية وربيبتها بريطانيا، ارض العراق من جهة محافظة البصرة تحت مزاعم وافتراءات زائفة كان ابرزها امتلاكه اسلحة الدمار الشامل التي ثبت فيما بعد انه خاليا منها تماما، ولم يتم حتى هذا اليوم العثور على تلك الاسلحة المزعومة.


لقد كانت مزاعم امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل من أبرز التبريرات الواهية التي حاولت الأدارة الأمريكية ـ على لسان وزير خارجيتها آنذاك (كولن باول) ـ ترويجها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بالرغم من ان (هانز بليكس) كبير مفتشي الأسلحة في المنظمة الدولية كان قد صرح قبل العدوان الغاشم على العراق، بأن فريقه لم يعثر على أي اسلحة نووية أو كيمياوية أو بايولوجية.


وفي هذا الصدد، رأي الكثير من المحللين السياسيين والمراقبين الدوليين ان الحملة العسكرية الظالمة التي قادها المجرم (بوش الصغير) رئيس الادارة الامريكية وتابعه الذليل (توني بلير) رئيس الحكومة البريطانية ضد العراق كانت مخالفة للبند الرابع من المادة الثانية للقوانين الدولية التي تنص على انه: (لا يحق لدولة عضو في الأمم المتحدة تهديد او استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة لاغراض غير اغراض الدفاع عن النفس)، كما أكد (كوفي عنان) السكرتير العام للامم المتحدة آنذاك ان غزو العراق كان منافيا لدستور المنظمة الدولية.


وبعد احتلال بغداد في التاسع من نيسان من العام ذاته، بدأت عمليات سلب ونهب واسعة النطاق في العاصمة وعدد من المدن الأخرى حيث قامت قوات الاحتلال الأمريكي بحماية مباني وزارتي النفط والداخلية فقط وتركت المؤسسات الأخرى كالبنوك ومشاجب الأسلحة والمنشآت الحيوية والمستشفيات بدون اي حماية بذريعة عدم توفر العدد الكافي من الجنود لحماية تلك المواقع.


ومن المواقع التي تركت جروحا غائرة ما زالت عالقة في ذاكرة العراقيين الشرفاء وأحرار العالم هو سرقة (170) ألف قطعة أثرية مهمة من المتحف الوطني العراقي، حيث كانت بعض تلك القطع من الضخامة بمكان يستحيل حملها من قبل افراد عاديين، ما يؤكد انها تعرضت لسرقة منظمة.


ومن الجرائم الوحشية التي لا يمكن ان يتجاهلها التاريخ كانت سرقة آلاف الأطنان من الذخيرة الحربية من معسكرات الجيش العراقي السابق، وسرقة مركز الأبحاث النووية في منطقة (التويثة) جنوب شرقي بغداد والتي كانت تحتوي على (100) طن من اليورانيوم، حيث قامت شاحنات بنقل محتويات هذا المركز إلى جهات مجهولة.


لقد كان العراق وما يزال ضحية لمؤامرة كبيرة تهدف الى تدمير بنيته، وتمزيق وحدة مجتمعه، وتشويه قيمه الاصيلة، وإضعاف وطنية شعبه، حيث فرضت الادارة الأمريكية بعد الاحتلال الغاشم عملية سياسية عرجاء انتهجت سياسات طائفية مقيتة تسببت بفوضى عارمة نجم عنها أعمال عنف راح ضحيتها مئات الآلاف من العراقيين الابرياء في ظل غياب القوانين والعدالة، في الوقت الذي ما زالت تُنتهك فيه حقوق الانسان العراقي وتهدر كرامته أمام مرأى ومسمع المسؤولين في حكومات الاحتلال الذين يتشدقون زورا وبهتانا بالحرية والديمقراطية الزائفتين.


وفي هذا الصدد، أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب ان الحملة العسكرية التي قادتها امريكا ضد العراق كانت مخالفة لكل قواعد القانون الدَّولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة، ولائحة لاهاي عام 1907.


ونقلت الانباء الصحفية عن المركز المذكور قوله في تقرير اصدره بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة للاحتلال: "ان حقيقة الحملةً العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكيّة ضد العراق في التاسع عشر من آذار عام 2003، اتضحت بعد إنكشاف زيف جميع الذرائع والتهم الكاذبة والادعاءات الملفقة وغير الصحيحة التي اطلقتها الادارة الامريكية في عهد (بوش الصغير)" .. موضحا ان تلك الحرب الظالمة تسببت بسقوط خسائر بشريّة جسيمة واضرار مادية كبيرة جدا لم تجرأ الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها على إعلان أرقامها الحقيقية حتى الآن.


واشار المركز الى انه تمّ توثيق الكثير من الجرائمَ  البشعة والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد المدنيين، بينها استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا مثلَ اليورانيوم المنضب والفسفورِ الأبيض ولا سيما في مدينة الفلوجة عام 2004، وتدميرِ البنية التحتيّة كمحطات الكهرباء والجسور والمساجد، وإساءة معاملة المعتقلين في سجني (ابو غريب، وبوكا) حيث تعرضوا لابشع انواع التعذيب الجسدي والنفسي والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان، كما شهد العراق خلال سنوات الاحتلال المظلمة انتشار الأمراض السرطانية، والمخدرات، وتردّي الخدمات، وتفاقم نسبة البطالة والفقر، وارتفاع أعداد المهاجرين والمُهجّرين والنازحين داخل وخارج العراق، اضافة الى استشراء آفة الفساد المالي والاداري في الدوائر والمؤسسات الحكومية، فضلا عن سياسة التغيير الديموغرافي التي ما زالت تنفذها الميليشيات الطائفية الموالية للنظام الايراني.


خمسة عشر عامًا مرت على الاحتلال السافر، وما زال الشعب العراقي المظلوم يعيش حياة ممزوجة بالآلام والمآسي في جميع النواحي بعد ان يأس من الوعود الكاذبة التي يطلقها المسؤولون في حكومات الاحتلال المتعاقبة التي فشلت فشلا ذريعا في وضع حد للمشكلات والازمات السياسية والاقتصادية والامنية المتواصلة منذ ابتلاء العراق بالاحتلال الغاشم، حيث وصل مستوى الفقر إلى نحو 45%، كما توقفت آلاف المصانع الحيوية، وأصبح العراق يستورد أكثر من 90% من المواد الغذائية الاساسية رغم امتلاكه المياه والأرض الصالحة للزراعة.


وبالرغم من انتهاء الحرب العبثية والاحتلال المقيت للعراق رسميا اثر انسحاب القوات الامريكية في كانون الاول عام 2011، الا ان صورة تلك الحرب الاجرامية التي أتت على الاخضر واليابس، ستبقى عالقة في أذهان العراقيين، لا سيما بعد أن عادت قوات الاحتلال الامريكية مرة اخرى تحت ذريعة مساعدة القوات الحكومية في محاربة (تنظيم الدولة)، الا ان الهدف الحقيقي من عودة تلك القوات هو تدمير ما تبقى في هذا البلد الجريح الذي تأخر في جميع المجالات باستثناء آفة الفساد المالي والإداري التي تصدر فيها قائمة دول العالم الاكثر فسادا.


وكالات +    الهيئة نت    


ح


أضف تعليق